قضاء ومحاكم

ما هي التحديات التي تواجه (وزارة كفاءة الحكومة) التي شكلها دونالد ترامب؟

كشف إيلون ماسك و فيفيك راماسوامي، اللذان أختارهما الرئيس الجمهوري المُنتخب دونالد ترامب لقيادة وزارة جديدة لكفاءة الحكومة، عن خُطط للتخلص من عشرات التشريعات الفيدرالية التي صاغتها ما يطلقون عليه (البيروقراطية المناهضة للديمقراطية وغير الخاضعة للمساءلة).

وفقًا للخبراء، الذين تحدثوا لوكالة رويترز، بأنه يمكن أن يكون التَخلص من تشريعات الوكالات الفيدرالية مُهمة ضخمة!

فيما يلي نظرة على العَقبات و التحديات القانونية التي قد يواجهها الرئيس المُنتخب دونالد ترامب، إذا نفذ توصيات هذه اللجنة.

ما هي خُطط وزارة كفاءة الحكومة؟

في مقال رأي نُشر في صحيفة وول ستريت جورنال في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بواسطة اليون ماسك و فيفك راماسوامي، إنهما وفريقًا صغيرًا من المتحمسين الحكوميين الصغار الموجودين في الوكالات الفيدرالية الأمريكية سيراجعون التشريعات والقواعد لتحديد ما يعتبرونه غير صالح منها، و إن تلك المُراجعة ستسترشد بقرارين صدرا مؤخرًا عن المَحكمة العليا الأمريكية، وضعا قيودًا كبيرة على سلطات وضع التشريعات من قبل الوكالات.

ستقدم اللجنة نتائجها إلى الرئيس دونالد ترامب، الذي يُمكنه إصدار (أوامر رئاسية تنفيذية) بإيقاف تطبيق تشريعات مُحددة على الفور، وتوجيه الوكالات لإلغائها، وفقًا للمقال.

تؤثر اللوائح الفيدرالية على كل جانب من جوانب المُجتمع الأمريكي، من التعليم، الرعاية الصحية، الهجرة، التلوث البيئي ، سلامة الأدوية، السياسة الضريبية وحقوق العمل.

وقال كل من اليون ماسك، فيفك راماسوامي، إن اللجنة ستوصي كذلك بتسريح جماعي للعمال في جميع أنحاء الوكالات الفيدرالية وتحديد مليارات الدولارات من الإنفاق الحكومي غير الصالح، لأنه لم يتم التصديق عليه من قبل الكونغرس. و إنهم يهدفون إلى إكمال عمل اللجنة بحلول 4 تموز/يوليو 2026، الذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة الأمريكية.

هل يمكن للرئيس إلغاء اللوائح؟

لا يستطيع الرئيس دونالد ترامب إلغاء القواعد بمفرده، و سيتعين عليه بدلاً من ذلك توجيه الوكالات للقيام بذلك، وهو ما لن يكون مُلزمًا قانونًا في معظم الحالات، وفقًا للخبراء القانونيين، الذين تحدثوا لوكالة رويترز.

إذا اختارت وكالة إلغاء قاعدة/تشريع ما، فإن العملية ستخضع لقانون مُعقد، وهو قانون الإجراءات الإدارية، الذي يحُدد الإجراءات اللازمة للقيام بذلك.

غالبًا ما تلغي الوكالات القواعد التي تبنتها الإدارات السابقة، لكن العملية طويلة، معقدة ومحفوفة بالمخاطر القانونية، ومن المرجح أن تفتقر العديد من الوكالات إلى الموارد اللازمة لإلغاء عدد كبير من القواعد في وقت واحد.

لإلغاء قاعدة ما، يتطلب قانون الإجراءات الإدارية من الوكالات إصدار اقتراح مُفصل، بما في ذلك المبررات القانونية والتكاليف المُحتملة، و قبول التعليقات العامة والرد عليها، وقد يستغرق ذلك شهورًا أو أكثر.

يمكن كذلك إلغاء قواعد وكالة ما من قبل الكونغرس بموافقة الرئيس، ولكن فقط في غضون فترة قصيرة بعد تشريعها، لذلك لا يمكن إستخدام هذه العملية لإزالة القواعد القديمة.

ماذا يمكن لدونالد ترامب أن يفعل لمنع تطبيق القواعد؟

هناك قوانين فيدرالية تسمح للرئيس بمنع قواعد معينة لوكالة ما، مثل بعض لوائح الهجرة، و إن أي دعوة من جانب الرئيس لوقف تطبيق القواعد هي في الواقع مُجرد توصية، وإن كان من المُرجح أن يلتزم بها المُعين المُخلص لدونالد ترامب/ أو غيره.

إن الوكالات ورؤسائها المُعينين سياسيا، يتمتعون ببعض الحرية في تحديد أولويات التنفيذ، ولكنهم ملزمون قانونا بتطبيق القانون في كثير من الحالات، ولا يمكنهم التوقف عن تطبيق لائحة كوسيلة للإلتفاف على العملية المرهقة المتمثلة في إلغائها، كما يقول الخبراء.

أي جهد من جانب دونالد ترمب و الذين عينهم لوقف تطبيق القواعد من قبل الوكالات لن يمنع الأفراد من رفع دعاوى قضائية زاعمين إنتهاكها من قبل الحكومة الفيدرالية، و يتم إصدار العديد من لوائح الوكالات بموجب قوانين تسمح بالدعاوى القضائية الخاصة، مثل قوانين البيئة والأجور.

هل سيتم مقاضاة الوكالات لإلغاءها القواعد؟

إن التحركات التي يقوم بها دونالد ترمب و الذين عينهم، لإلغاء القواعد الحالية، سوف تقابل بتحديات قانونية، كما أوضح العديد من المجموعات التقدمية والمسؤولين الديمقراطيين، حيث أصبحت الدعاوى القضائية التي تسعى إلى منع الإلغاءات أو إعادة العمل بالقواعد التي تم إلغاؤها شائعة، وعادة ما تدعي أن الوكالات فشلت في تبرير إلغائها بشكل كافٍ أو لم تستجب للمخاوف التي أثيرت في التعليقات العامة.

تم إصدار قرارات ضد إدارة دونالد ترامب الأولى في عدة مُناسبات لعدم إتباع تلك الإجراءات في إلغاء سياسات عهد الرئيس باراك أوباما.

إذا نفذ دونالد ترامب توصيات وزارة كفاءة الحكومة، فمن المُرجح أن يؤدي ذلك إلى سيل من الدعاوى القضائية في جميع أنحاء البلاد، مما يؤدي إلى نتائج متباينة.

عين دونالد ترامب 234 قاضيًا في ولايته الأولى، بما في ذلك العشرات في محاكم الإستئناف، و أظهر الكثير منهم تشككًا عميقًا في السلطات الإدارية التي تمارسها الوكالات الفيدرالية منذ فترة طويلة، و يمكن لمعارضي سياسات دونالد ترامب أن يلجأوا إلى محاكم أكثر ودية مع المزيد من المعينين الديمقراطيين، مما يعكس إتجاهًا للمجموعات المحافظة، ومجموعات الأعمال التي تقدم تحديات لإدارة جو بايدن في محاكم معينة في تكساس.

كيف ستوجه قرارات المحكمة العليا عمل وزارة كفاءة الحكومة؟

في قرار صدر عام 2022، قضت المحكمة العليا بأن الوكالات لا يمكنها معالجة “الأسئلة الرئيسية” ذات التأثير الإقتصادي أو المُجتمعي الواسع دون إذن صريح من الكونغرس. وفي حكم تأريخي صدر في حزيران/يونيو 2024، ألغت المحكمة قراراتها السابقة القضائية، وقالت، إن المحاكم لم تعد ملزمة بالإمتثال لتفسير الوكالة لقانون غامض.

قال اليوم ماسك و فيفك رامسوامي إن مُراجعتهما ستركز على اللوائح غير الصالحة في ضوء تلك القرارات، والتي اعتُبرت إنتصارات كُبرى في حملة شنتها الجماعات المحافظة لكبح جماح “الدولة الإدارية/البيروقراطية”.

لكن أحكام المَحكمة العُليا في تلك القضايا كانت دقيقة، وسوف يستغرق الأمر سنوات حتى تتمكن المحاكم من فرز كيفية تطبيقها على اللوائح الفردية، كما قال محامون وخبراء آخرون لوكالة رويترز.

إن العديد من اللوائح مُصرح بها صراحة من قبل الكونغرس، أو أيدتها المحاكم بناءً على مزاياها وليس من باب الإحترام، مما يجعل من الصعب تبرير إلغائها بموجب أحكام المحكمة العليا الأخيرة.

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات